كتابات وآراء


السبت - 03 أكتوبر 2020 - الساعة 05:10 م

كُتب بواسطة : خليل عبودان - ارشيف الكاتب


إن شرعية أي منظومة حكم تعتمد على ركنين أساسيين هما :- القبول الشعبي الذي يحظى به هذا النظام ، و كفاءة النظام في إدارة ملفات الحكم ، و بالنظر إلى منظومة الحكم المتسلطة -في الأرض التي تم تحريرها - نجد أنه لا يتحقق فيها ما يجعلها مؤهلة لتوصيف حالتها بأنها "شرعية " ، فمن يعيش على أرض الواقع يدرك أن لا قبول شعبي لهذه المنظومة ، بل حتى وفقاً لمرجعية حكمها الأساسية "الدستور" -الذي تزعم أنها تحكم بالاستناد له - تعتبر هذه المنظومة غير شرعية فمؤسسات حكمها الثلاث قد انتهت صلاحيتها للحكم -بموجبه- منذ زمن بعيد !!
و فيما يتعلق بالركن الثاني ، فإساءة إدارة ملفات الحكم من قبل هذه المنظومة أمر مشهود عيانا و ملموس واقعا ، و يمكن تلخيص ذلك في الآتي :-
1)- الفشل العسكري في احراز أي تقدم على الأرض ، فبخلاف تحرير المناطق الجنوبية والمناطق الشمالية المتاخمة لخط الحدود مع الجنوب ، و الساحل الغربي ، و التي وقع عبء تحريرها و التكلفة الإنسانية الأكبر على الجنوبيين و الأشقاء في التحالف العربي الذين تحملوا تكلفة مادية وبشرية ، بعيداً عن البنية المترهلة و العقلية المتفيدة للمؤسسة العسكرية التابعة لهذه المنظومة و المسمأة " جيش وطني" .
2)- فشل في إدارة الملفات السياسية ، و هذا واضح من أربع نواحي :-
أ- الفشل في إقامة تكتل جبهوي للقوى الفاعلة على الأرض المعارض للانقلاب .
ب- تبديد أوراق الدعم الدولي و الإقليمي المساند لها ، مما أدى إلى المزيد من انكشاف انعدام شرعيته هذا النظام .
ج- فشل في اختيار أفضل الكفاءات السياسية والمختصة لإدارة مؤسسات الدولة ، و انتهاج سياسة اقصائية متعمدة للكوادر الحاملة للقضية الجنوبية و المخلصين عموما سواء مستقلين أو من قوى أخرى.
د- محاولة لملمة مؤسسات منتهية الصلاحية .
3)- فشل اقتصادي : تمثل في انهيار مستمر لقيمة الريال ، و تردي مستويات المعيشة و ازدياد الفقر والبطالة و سوء إدارة الموارد الاقتصادية في ظل غياب سياسة اقتصادية سليمة ، و مستويات فساد إداري و مالي مهولة تطفح بها مؤسسات هذه المنظومة.
4)- فشل اجتماعي : يتمثل في تركيز الجهود على محاولة تمزيق النسيج المجتمعي للمناطق المحررة ، وتردي للخدمات العامة مع حجم الدعم الهائل المقدم لها من الجهات المانحة و على رأسهم الأشقاء في التحالف العربي ، و اعتمادها على حلول ترقيعية و محاولة التغطية عليها بالمظاهر الدعائية .
5)- فشل مرجعي : وتتجلى أبرز مظاهر هذا الفشل ، في كون صلاحيات مؤسسات الحكم فيه منتهية و تمدد لنفسها بصورة ذاتية دون أي سند قانوني أو رضى شعبي !!
و لم يعد لهذه المنظومة من ركن تأوي إليه لإطالة أمد و تداعيات الأزمة و معاناتها الممتدة حتى تستمر في ابتزاز القوى الفاعلة على الساحة و ابتزاز دول الاقليم ، إلا الركون إلى ما تبقى لها من رصيد متأكل بني على توافقات اقليمية ودولية اقتضتها الأزمة على أمل ايجاد مخرج آمن .

لقد آن للمجتمع الدولي ودول الإقليم أن تدرك أن الوقت قد حان لرفع الستار عن منظومة الحكم الفاشلة هذه بما تمثله من أخطار متعددة وحالة عدم استقرار في المنطقة و العالم ...
من صفحة الكاتب على الفيس