كتابات وآراء


الأربعاء - 31 مارس 2021 - الساعة 07:15 م

كُتب بواسطة : أ. د. عبدالله سالم بن غوث - ارشيف الكاتب


يتميّز القرن الحادي والعشرين في عقده الثالث بتفشي جائحة الكوفيد -19 التي غيّرت وجه العالم وبائيا واقتصاديا واجتماعيا ويبدو ان التطورات الوبائية ستكون ذو اهتمام عالمي وإقليمي ومحلي على مدى السنوات القادمة.

وفي اليمن الذي تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ عاد 2015م وأسوأ الأوبئة بتعددها وانهيار كلا الوضع الصحي والنظام الصحي، وتحليل النظام الصحي ببعده الوبائي يحتاج الى بيانات وتحليلها وبالتأكيد فأن المعلومات الصحية والوبائية في اليمن ليست غير متاحه ولكنها في أغلب الأحيان غير موجودة.
من هنا بدأت الفكرة خصوصا أن اليمن أرض بكر للدراسات الوبائية من مصادرها المحلية والميدانية والمجتمعية وهي دراسات تحتاج لها المؤسسات الرسمية وغير الرسمية والامر لا يقتصر على المستوى الوطني ولكنه أيضا على مستوى الإقليمي والدولي منها المنظمات الدولية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية.
أن الوضع الوبائي في اليمن لجدير بالاهتمام م والدراسة بكوادر محلية ذو خبرة على طريق بناء القدرات الوبائية الشبابية لقيادة العمل الوبائي والتحليل العلمي في المستقبل.
أنشأ في اليمن منذ عام 2011م برنامج الوبائيات الحقلية ومقره في صنعاء ويتبع وزارة الصحة والسكان بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة الأمريكية وقد أبلى البرنامج بلاءً حسناً في تدريب المهتمين في مجال الصحة العامة ويتبوأ خريجي البرنامج وظائف في بعض المنظمات الدولية أو يديروا برامج صحية وطنية وهذا تطّور محمود.
الا ان العمل لدى جهات رسمية او منظمات دولية تقيّد قدرات المتخصصين عن الإبداع الحر والرصد التحليل المحايد خصوصا فيما يتعلق بمساهمتهم في تشكيل السياسات الصحية وابدا الراي العلمي بشكل محايد كما تفتقر هذه الالية الى الربط بين الفكر الأكاديمي والإبداع المهني.
رغم انتشار الأوبئة بمختلف أنواعها منها الملاريا و حمى الضنك و المكرفس و الكوليرا و الدفتريا و الحصبة ناهيك عن انتشار البلهارسيا و السل الرئوي و سوء التغذية الا ان المشاكل الصحية بمحتواها الوبائي تمتد الى الامراض المزمنة كأمراض القلب و السرطان و الفشل الكلوي و السكري و الحوادث و كثير من السلوكيات و الامراض المسكوت عنها مثل متلازمة العوز المناعي المكتسب(الإيدز) و انتشار المخدرات و الامراض المنقولة جنسيا و التحرش الجنسي وعمالة الأطفال و العنف الاسري و الاضطرابات النفسية و غيرها من المشاكل ذات البعد الاجتماعي .
لا يوجد حتى الان مركز أكاديمي أو مستقل يتخصص في دراسة وبائيات هذه المشكلات ويقّدم رؤية علمية لصانعي السياسات الوطنية رغم توفر الكوادر الأكاديمية والخبرات المهنية الامر الذي يتطلب التقاط الفكرة من قبل الداعمين المحليين قبل الاخرين لبلورة وعاء وطني لمثل هذه المبادرات العلمية.