استطلاع رأى " مع الحق في المطالبات السلمية وضد التخريب والفوضى

إستطلاع رأي : كيف تستقبل شهر رمضان المبارك في ظل ارتفاع اسعار السلع التجارية

كيف تراى الوضع الصحي في اليمن بعد الموجة الثانية من فيروس كورونا



كتابات وآراء


الأحد - 10 أبريل 2022 - الساعة 03:34 م

كُتب بواسطة : وديع منصور - ارشيف الكاتب



يقال في بعض الأحوال " المشاكل لا تنتهي ، وانما تتخذ اشكالا مختلفة " وإلى حد كبير فان المشاكل في اليمن تتميز فعلا بأنها لا تنتهي ، وانما تتخذ أشكالا مختلفة فقط .
إستبدال حكومة غير مؤهلة بأخرى غير متخصصة يعني ان المشكلة مازالت مستمرة ، ولكنها اخذت فقط شكلا مختلفا .
بالنسبة لحكومة الكفاءات السياسية التي تم اطلاقها على حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب ، مازالت هذه التسمية تشبه المزحة ، وربما تكون مستفزة لاخرين ، لسببين ، السبب الأول ، لان أعضاءها ليسوا كذلك ، وثانيا لان وضع اليمنيين المعيشي الاصعب على مستوى العالم لا يحتاج لهذا النوع من الحكومات . هذا أمر بديهي .
السؤال هنا : لماذا الاصرار على إستمرار هكذا حكومة ، ولا يتم استبدالها بحكومة ثكنوقراط ، حكومة خبرات ومؤهلات وكفاءات فعلية ؟

مازال يؤخذ على حكومة المناصفة ، او كما يحلو لهم تسميتها بحكومة الكفاءات السياسية ، ضعف الأداء ، والعجز في حل أمور أساسية تهم عدد كبير من السكان . وليس هناك دليل واحد على انها حاربت الفساد بجدية كافية .
هذا عدا عن انها حكومة غريبة من نوعها في الأساس .. ليس فقط بتسميتها ، ولكن ربما تكون الحكومة الوحيدة في العالم التي ليس فيها حتى حقيبة واحدة تشغلها إمراة ، بينما أسندت لوزير وأحد فيها ، ثلاث حقائب دفعة واحدة !! لا غرابة إذا أن يحتل اليمن المرتبة الأخيرة في المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين . وأن يصنف كأحد أسوأ البلدان في العالم للنساء .

اولويات أي سلطة ، او أي جهة تدعي انها مسؤولة عن شعبها ، تتمثل قبل اي شئ بتوفير حدا معقولا من الأمور الأكثر أساسية مثل الطعام والماء والكهرباء والوقود . وبالطبع قدرا معقولا من الأمان . إذ أن تحميل المواطنين فوق طاقاتهم وقدراتهم في الخدمات والامور المعيشية ، ولسنوات غير قليلة يبطل إدعاء أي جهة بتمثيلها للبلاد والعباد ، ولا يعد مهما إن كان العالم يعترف بهذه الحكومة او لا . حين تعجز أي سلطة أمر واقع ، بغض النظر عن تسميتها او الشعارات التي ترفعها .. فهذا يعني بباسطة أنها فشلت ، ولا يجب قبول اي تبرير أخر . والمسؤول الذي يعجز عن القيام بمهامه يجب ان يتنحى جانبا بغض النظر عن التبريرات لأسباب هذا العجز . ويجب تقييم أي حكومة او مسؤول وفق إعتبار وأحد فقط ، مدى رضى المواطنين من عدمه .

مرة اخرى يجدد العالم إعترافه بشرعية رئاسية في اليمن . لكن ربما هذه المرة سيراقب عن قرب ما تقوم به هذه الشرعية . ربما يفعل ذلك !
لكن ما اصبح شبه مؤكد أنه يراد لهذا المجلس ان يكون مختلفا فعليا عن الشرعية الرئاسية السابقة . إذ أن الاستمرار في نفس النهج السابق يعني ببساطة المزيد من التدهور ، والكثير من التعقيدات .
فبعد مرور سبع سنوات من ضعف أداء شرعية هادي ، وفشلها بإدارة الأزمة ، وتغولها في الفساد ، وتزايد إحباط غالبية المواطنين .. فان اول ما يجب أن يفعله مجلس القيادة الرئاسي هو القيام بكل ما أهملت وماعجزت عن القيام به الشرعية السابقة . واولها إعادة النظر في الحكومة القائمة . او ما تسمى بحكومة الكفاءات السياسية .

منذ اللحظة الاولى لإعلان أسماء مجلس القيادة الرئاسي ، وعلامات إستفهام كبيرة ما تزال تطرح على أسماء بعينيها . لكن هذا أمر غير مستغرب على اي حال . ليس لان رضى الناس غاية لا تدرك ، بل لان هناك بالفعل بعض الصواب في الاعتراض على بعض الاسماء . والمهم هنا هو ان ثتبت تلك الأسماء عكس ما تتهم به ، وليس تأكيده .
لا شك أن المجلس الرئاسي يشكل خطوة نحو الأمام بعد سنوات غير قليلة من الجمود والتراجع والاداء الضعيف وتضخم الفساد وتعاظم الاحباط . لكن على هذا المجلس الجديد أن يثبت أنه ليس مجلس محاصصة ، ولا كفاءات سياسية .. والافضل أن يكون مجلس كفاءات وطنية .. والا فان المشاكل فعلا لا تنتهي في اليمن ، وانما تتخذ اشكالا مختلفة فقط .