كتابات وآراء


الأربعاء - 05 أكتوبر 2022 - الساعة 04:12 م

كُتب بواسطة : محمد حقص - ارشيف الكاتب




في ظل انغماس الدولة تحت وطأة أي نظام دكتاتوري، أو سلطات قامعة تستمر لمدة محددة قد تكون كافية لتشرعن أفعالها، وترسخها في أذهان المجتمع ليعد أحد الأمور الاعتيادية. قد يقتبسها موظفي الدولة لا شعوريًا في ممارسة مهامهم بأساليب قد تكون محظورة وغير أخلاقية في فترات سابقة.

تظهر في أحيان كثيرة على صغار مسؤولي وموظفي الدولة القامعة في إطار وظيفته أعراض السيكوباتيا وهو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، أي أنه شخصًا يظهر أنماط من التلاعب وانتهاك الأخرين، بسلوك يتعارض مع قواعد المجتمع، حيث يبالغ الإنسان بوصف نفسه بما يخالف الواقع، فيدعي امتلاك قابليات استثنائية وقدرات جبارة أو مواهب مميزة.

لكي لا نكون مجافين للحقيقة فهم قلة من كثر، حيث يسيطر على الموظف المهووس مجموعة من المعتقدات الثابتة، ويعيش أفكارًا متسلطة تسبب له الهذيان. عبارة عن اعتقاد جازم بفكرة خاطئة فهي حالة نفسيّة مرضيّة.

تضخم الذات حتى تعلو فوق كل من جاورها، فلا يرى صاحبها إلا نفسه، ويستهين بمن حوله كمجرد أقزام لا يطاولون قدراته ومهاراته في التخطيط والتنفيذ والإدراك للمشكلات، فيرى نفسه الزعيم الملهم، لذا يستهين بكل ما من شأنه أن يساعد في نهضة العمل.

يرى موظف الدولة المضطرب في مقابل المواطنين أو زملائه أنه الأفضل والأذكى والأقوى، والناس جميعًا أقل منه فضلاً وقوة وذكاءً؛ ولذلك يبيح لنفسه استغلالهم والسخرية منهم، والاستهزاء بإمكاناتهم التي ربما فاقت كثيرًا ما لديه من إمكانات، فهو يعلم وهم لا يعلمون، ويرى ما لا يرون، ولربما تقمص عدة شخصيات في مجلس واحد ليدلل على مدى علمه وذكائه وتمكنه.