كتابات وآراء


الإثنين - 27 يوليه 2020 - الساعة 07:10 م

كُتب بواسطة : أ. د. عبدالله سالم بن غوث - ارشيف الكاتب


بعيداّ عن الخصائص الطبية و الوبائية لجائحة الكورونا و متاهات البحث عن علاج فعال و لقاح امن، و ما تم الاتفاق أو الاختلاف عليه عالميا و محليا بما في ذلك فرضيات المؤامرة و الحرب البيولوجية، هناك قواسم مشتركه خلقتها جائحة الكورونا في مختلف دول العالم و اتفقت عليها كل شعوب العالم من غير سابق تنسيق و أصبحت ثقافة عالمية تتصدر وسائل الإعلام و التواصل الاجتماعي و تخلد في وجدان كل إنسان على هذه المعمورة إنها ثقافة كورونية بامتياز. فمن مننا لم يسمع بالتباعد الاجتماعي و خليك بالبيت و لبس الكمامات. من مننا لم يسمع بمصطلحات مثل العزل و الحجر الصحي و إغلاق المدن. إنكار وجود المرض و الوصمة الاجتماعية و إغلاق المستشفيات حواجز ثقافية صنعها الخوف من الجائحة. الجيش الأبيض في حرب بدون رصاص طغى على مفاهيم عصرية جدا مثل الحرب على الإرهاب، الجيش الأبيض مفهوم ثقافي بدأ يتشكل في الذاكرة الجمعية للشعوب و سيبقى في الذاكرة فترة طويلة حتى لو تناسى السياسيون أولوياتهم في بناء الإنسان.
حياتنا كلها أصبحت مرهونة بالجائحة، توقفت المدارس و الجامعات، توقفت السياحة و الحركة التجارية، أصبحت لقاءاتنا افتراضية، حتى الشيطان تغيرت ثقافته و أصبح يدلك على الفضيلة و علي سبيل النكتة يقال أن نقطة أمنية ضبطت عامل خدمات خرج من مسجد بعد قام بتنظيف المسجد و ألقت القبض عليه بتهمة دخول المسجد وقت الحظر و إغلاق المساجد، فسألته هل صليت بالمسجد فرد عليهم خائفا أنا قمت بتنظيف المسجد لكن الشيطان أغواني أن أصلي فصليت ركعتين بالمسجد!!!
ستزول جائحة الكورونا إن شاء الله و ستعود حركة الناس إلي طبيعتها لكن ستبقى هذه المفاهيم و المشاعر مخزون ثقافي سيوَثّق للأجيال القادمة إن هذا حدث في زمن الكورونا و هكذا تسجل الأساطير و الموروثات الثقافية.