كتابات وآراء


الإثنين - 27 يوليه 2020 - الساعة 07:16 م

كُتب بواسطة : مسعود أحمد زين - ارشيف الكاتب


أعمق الجروح ألما هي التي تاتيك من حيث كنت تعتقد فيه مأمنك وسندك، وهذا ما حصل بالضبط بالنسبة للجنوب نُخبا وشعبا بعد خديعة الوحدة ١٩٩٠.
1) ذهب الجنوب للوحدة بعد سنوات طويلة من التعبئة الوجدانية لكل شرائح المجتمع بالقيمة السامية والنبيلة لذلك المشروع السياسي الكبير في طريق الوحدة العربية.
ولم يكن في خلد اي جنوبي ان ينحدر هدفهم للوحدة لمجرد حساب في بنك او عقار للزينة او سرقة مال عام بلباس الدولة في صنعاء او تعز او الحديدة.
2) لم يكن في خلد اي جنوبي ان يكون هدفه السياسي للوحده هو تجهيل اخوتهم في العربية اليمنية او طردهم من الخدمة العامة قسرا او تدمير اي إرث ثقافي وتجريف اي هوية او خصوصية اجتماعية يتمسك بها مجتمعهم.
3) لم يهدف الجنوبيون قط من الوحدة ان يحولوا العربية اليمنية لمجرد ضيعة مقسمة بين كبار القوم من الجنوبيين واستخدام سكان العربية اليمنية كعمال وأُجُرا طائعين في تلك الضِياع.
4) لم يكن ذلك ابدا هو ما سعى إليه الجنوب من تلك الوحدة ، بينما بالمقابل هذا بالضبط ما حرص على تحقيقه من بيده السلطة والقوة بالعربية اليمنية ضد الجنوب منذ ٩٤ مبتداءً كل ذلك بالفعل السياسي الشائن لاي أمة عندما تحل دماء برئية محرمة لشعب باكمله بفتوى دينية ظالمة حتى لا يرتفع صوت الضمير ضد اي فعل تدميري للجنوب.
5) هذا الموقف والفعل / الصدمة لنخب العربية اليمنية هو ما جعل من كل جنوبي حتى الذي ليس له ارتباط بالسياسة ان ينظر للوحدة كلحظة غدر تاريخي كبير بشعب باكملة اكثر منها كمشروع سياسي عظيم.
6) بسبب ذلك ، الوحدة لكل جنوبي هي المرادف القاسي لكل قيمة انسانية سالبة وموحشة..
يتذكر الوحده مع نفسه فيلتفت مكمودا مذعورا شمالا ويمينا ليتاكد من أين تاتيه الطعنات..
7) هذا هو الملخص الوجداني الجمعي ( وان كان بوصف ركيك) للقضية الجنوبية وهو المحرك الرئيسي لكل هذا الغليان الشعبي منذ ٩٤ مرورا ب ٢٠٠٧ والحراك السلمي وصولا لليوم ونشوء القوات الجنوبية.
8) القضية الجنوبية هي الحاضر الأساس في كل فعل جنوبي بقياده او بدونها بالانتقالي او بدون انتقالي الذين يمثلون فقط فعل مكمل للفعل الأساس.
9) القضية الجنوبية هي التي فشل امامها نظام عفاش فشلا ذريعا رغم قوته وإمكانياته عندما صرف الوقت والمال والقوة لمحاربة او للسيطرة او الشراء او التفريخ لقيادات جنوبية يعتقد انه بذلك يمكنه التحكم بملف الجنوب ولم يزد ذلك الشارع الجنوبي الا زخما وعنفوان.

وعليه، ولكل من لديه قدر من التبصر :-

1) مايجري اليوم من فعل جماهيري في عدن ولحج وابين وحضرموت والمهرة وسقطرى هو تعبير شعبي واسع المحرك الأساسي له الإيمان بالقضية الجنوبية في وجدان المواطن بالجنوب ، ولايوجد غريم للقضية الجنوبية الا استمرار تكبيل الجنوب بمشروع سياسي اثبت اليوم فشله في العربية اليمنية وعودة الحكم الأمامي فيها قبل فشله بالجنوب واقصد مشروع الوحده.
2) أرضية الصراع منذ ٩٤ في الجنوب قائمة على هذا الأساس ومحاولة تجاهل ذلك وتصوير الامر مجرد شجار سياسي بين اطياف سياسية جنوبية مختلفة هو تغييب للعقل وهروب للأمام وعدم المصداقية في حل اساس الصراع.
3) الانتقالي ليس اكثر من مجرد طرف حامل للأمانة الوطنية محاولا بإخلاص الوفاء بذلك، ولو افترضنا كما يريد غرمائه ان الانتقالي اختفى من المشهد السياسي فهل ستنتهي القضية الجنوبية التي كانت حاضرة من قبل ان يظهر الانتقالي؟
4) لماذا تريد الشرعية اليوم تكرار أخطاء وفشل نظام عفاش في أسلوب التعاطي جنوبا.
ولماذا تعتقد السعودية ان ما يصلح من اساليبها لادارة العربية اليمنية من خلال شراء النخب يمكن ان يكتب له النجاح في الجنوب المختلف مجتمعيا وبشكل جذري عن واقع الامر هناك ?

الخلاصة :

يتحرك الجنوب منذ اكثر من عقدين من الزمن بفعل العامل الشعبي المجروح وجدانيا ممن اعتقده يوما الشقيق الاقرب من بين كل العرب، ولا يستطيع اي فعل نخبوي لاي فريق سياسي او دولة ان تغير بسهولة ما رسخ من قناعة عند اكثر من ٣ اجيال من شعب الجنوب ضد الاستمرار بتلك الوحدة الغادرة..
ولا تمثل اي قيادة جنوبية الا عامل مكمل للقناعة والفعل الشعبي وكل جهد خارجي جديد لتشتيت تلك القيادة او محاولة تدجينها لن يغير شيئا من القضية الأساس ( القضية الجنوبية) وحاملها الأساس ( وجدان ملايين من هذا الشعب الصامد والصابر).