كتابات وآراء


السبت - 22 مايو 2021 - الساعة 05:25 م

كُتب بواسطة : أحمد الحر - ارشيف الكاتب


في مثل هذا اليوم من العام 1990 م تم التوقيع وثيقة إهداء دولة كاملة بشعبها و مقدراتها و ثرواتها و مؤسساتها لعصابة مارقة يحكمها مزيج من الأعراف القبلية و قانون الغاب و فتاوى المتشددين المؤدلجين ، سميت هذه الوثيقة بإتفاقية الوحدة اليمنية بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية و الجمهورية العربية اليمنية .

في تلك اللحظة اغتيلت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية - دولة الجنوب العربي - و بدأت عمليات نهب و سلب واسعة لمقدراتها على أيدي عصابات الشمال القادمة من ظلام الكهوف و التي وجدت ضالتها في دولة مستباحة سُلمت لها على طبق من ذهب، فأمعنت في إذلال شعب الجنوب و صفّت بدم بارد كل من عارض موجة النهب تلك حتى الوصول إلى حرب العام 1994 م.


دولة الجنوب التي ضاع مستقبل أجيالها منذ ذلك الحين و قُتل منهم عشرات الآلاف بسبب الحروب الظالمة المتوالية عليها من قبل عصابات الشمال هي ذات الدولة التي كان يشار إليها بالبنان في مستوى الرقي و الرفاهية التي وصل إليها شعبها قبل تلك الوحدة المشؤومة بفترة قصيرة.

يصادف اليوم السبت الذكرى ال31 لتلك الوحدة التي وئدت مبكراً على أيدي الغدر و الخيانة و وئدت معها أحلام زعيم قومي حلم ذات يوم بأن تكون هذه الوحدة هي اللبنة الأولى للوحدة العربية المنشودة فأصبح حلمه اليوم أن يجد ما يخرج شعبه منها بعد أن ذاق الأمرين و عانى الويلات.

جيل ما بعد الوحدة من الجنوبيين و الذي لم يرى دولة الجنوب قط هو اليوم أكثر الناس عداءً لها و هو أكثر من يتمسك بعودة دولة الجنوب لأنه بكل بساطة لم يرى دولة وحدة قط و إنما رأى عصابات تلبس الكرفتات و تأكل الأخضر و اليابس تدعي أنها حكومة و آلالات للقتل و السحل تسمى مجازاً جنود الجيش اليمني.


بعد مرور 31 عاماً على تلك الوحدة المؤودة لم يعد لها أثر إلا على الأوراق الرسمية التي تصدر من أروقة فنادق الرياض و كهوف مران و أصبح العالم أجمع يعلم يقيناً أن استمرارها ضرب من الخيال فالكل يبحث عن مخرج لهذه المأزق الذي أنهك المنطقة بالصراعات ، و إلى ذلك الحين لن ينفك شعب الجنوب صغاراً و كباراً نساءً و رجالاً أن يكافح لأجل استعادة دولته و سيقدم من أجلها التضحيات الجسام مثلما قدم و أكثر.